محمد أحمد خلف الله

44

الفن القصصي في القرآن الكريم

في تشكيل منهجه وفي رسم خطته ومن هنا كان من المحتّم أن نلتفت سويا إلى الوراء وأن نذكر الأسباب التي دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع إذ منها يتبيّن القصد . والآن نستطيع أن نعرض عليك الخطوات : أولا - جمع النصوص : إذا كانت معرفة نص ما تستلزم حتما وجوده كانت أولى الخطوات من غير شك هي الوقوف على النصوص وجمعها وإني لأعترف بأني لم أجد في موضوعي هذا من حيث هذه الناحية عناء يذكر . ذلك لأن القصص القرآني موجود في القرآن والقرآن قد جمع في المصاحف أصدق جمع وأدقه بالنسبة لما عاصره من نصوص حتى بالنسبة لأحاديث الرسول عليه السلام . ومن هنا لم يكن عملي في هذه المرحلة إلا الرجوع إلى المصحف وقراءة القرآن الكريم للوقوف على ما فيه من أقاصيص . وإني لأعترف هنا أيضا بأني قد اكتفيت في استخراج الأقاصيص القرآنية بحد للقصة غير جامع ولا مانع إذا كان لا بد من الحدود الأدبية للقصة القرآنية وهذه هي موطن البحث والدرس وإلا لزم الدور . اكتفيت إذا بحد اللغويين والمفسّرين للقصة حين هممت بالجمع والتسجيل وأرجأت الحد الأدبي إلى ما بعد الدرس والبحث . وستقف على هذا التعريف الأدبي في الفصل الأول من الباب الثاني إن شاء اللّه . ثانيا - الترتيب التاريخي للنصوص : وهذا الترتيب يدل الباحثين على التطوّر في الفنون والآداب ويستوي في ذلك عندهم التطوّر الداخلي والتطوّر الخارجي . ونقصد بالأول أن يدلنا هذا الترتيب على تطوّر ذوق الكاتب وأفكاره أو ميادينه الفنية ونشاطه النفسي . ونقصد بالثاني دلالة النص على التطوّر العام لتاريخ الآداب والفنون من حيث صلته بالسابق واللاحق والدور الذي لعبه النص في الحياة الأدبية ومجراها العام . وإني لأعترف هنا أيضا بأن هذه الخطوة وإن تكن أشق من الأولى وأعسر إلا أني لم أبذل جهدا يذكر ذلك لأني اعتمدت في هذا الترتيب التاريخي للقصص القرآني على المصحف الملكي وإن كنت أعلم أنه ليس بالترتيب التاريخي الدقيق لكن ليس في الإمكان أبدع مما كان .